يحيى بن آدم القرشي
35
كتاب الخراج
النضير وكانوا أوّل من أجلى ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ » . قال : الحشر هو الجلاء ، وهو قوله عزّ وجلّ : « وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ » . فكانت ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب . « وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للأنصار : انّ اخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال ، فان شئتم قسمت هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعا ، وان شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصّة ، قال : فقالوا : لا ، بل تقسم هذه فيهم ، واقسم لهم من أموالنا ما شئت ، قال : فنزلت : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » . قال : وقال أبو بكر : يا معشر الأنصار جزاكم اللّه خيرا ، فو اللّه ما مثلنا ومثلكم إلّا كما قال طفيل الغنوىّ لبني جعفر : جزى اللّه عنّا جعفرا حين أشرفت * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت أبوا أن يملّونا ولو انّ أمّنا * تلاقي الذي يلقون منّا لملّت فذو المال موفور وكلّ معصّب * إلى حجرات ادفأت وأظلّت « 1 » 85 * أخبرنا إسماعيل . قال حدّثنا الحسن . قال حدثنا يحيى . قال : حدّثنى ابن أبي زائدة عن عوف الاعرابيّ عن الحسن في قوله عزّ وجلّ : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . قال : كان يؤتيهم الغنائم وينهاهم عن الغلول « 2 » 86 * أخبرنا إسماعيل . قال : حدّثنا الحسن . قال : حدثنا يحيى . قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهريّ عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : كانت أموال بني النضير ممّا
--> ( 1 ) رواه البلاذري ( 26 ) من طريق المؤلف . ( 2 ) انظر رقم 93